الشيخ الأنصاري

757

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عن البيع وقت النداء ، فإنّ تحريمه بواسطة كونه موجبا لتفويت الجمعة . وإذا كانت منهيّا عنها من حيث كونها سببا ومعاملة موجبة لترتّب الآثار المطلوبة منها - على أحد الوجوه السابقة - يقتضي الفساد . والروايتان صريحتان فيما قلنا . أمّا بالنسبة إلى الجزء الأوّل فيستفاد من قوله : « وإنّما عصى سيّده » المستلزم لعصيان اللّه ، لا من حيث إنّها موجبة للآثار المطلوبة ، فإنّ عصيان اللّه من جهة عصيان السيّد لا يعقل كونه من جهة الترتّب ، وذلك واضح . وأمّا بالنسبة إلى الجزء الثاني فيستفاد من تفريع الصحّة والبطلان على المعصية التي يجب أن تكون مخالفة للمعصية اللازمة من مخالفة السيّد ، فيكون على أحد الوجوه السابقة ، وهو المطلوب . واعترض على الاستدلال بالرواية جماعة - منهم المولى البهبهاني « 1 » والمحقّق القمّي « 2 » - : أنّ المراد من المعصية هو عدم مشروعيّة نوع المعاملة في أصل الشرع ، فلا دلالة في الرواية على المطلوب . وتوضيحه : أنّ قوله عليه السّلام : « إنّه لم يعص اللّه » لا يمكن حمله على ظاهره ، ضرورة أنّ عصيان السيّد يلازم عصيان اللّه ، فلا بدّ من الحمل على عدم الإذن ، فمفاد الرواية أنّ النكاح صحيح ؛ لأنّه إنّما أوقع ما هو مأذون فيه ومجعول في الشرع ، وإنّما يمنعه عن النفوذ عدم إذن المولى ، وبعد لحوق الإذن منه أيضا يتمّ المقتضي ويترتّب المعلول . ويدلّ على ذلك : أنّ الأخذ بظاهر العصيان في كلام الإمام غير صحيح ، إذ المفروض أنّ العبد لم يعص السيّد أيضا ، لأنّ العصيان لا يتحقّق بدون

--> ( 1 ) انظر الفوائد الحائريّة : 176 . ( 2 ) القوانين 1 : 162 .